ابن تيمية
240
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال الشيخ تقي الدين : وقد نص أحمد على أنه لا يستحب تشميت الذمي ، ذكره أبو حفص في كتاب الأدب عن الفضل بن زياد ، قال : قلت : يا أبا عبد الله لو عطس يهدي قلت له يهديكم الله ويصلح بالكم قال : أي شيء يقال لليهودي ؟ كأنه لم يره ، قال القاضي : ظاهر كلام أحمد أنه لم يستحب تشميته لأن التمشيت تحية له فهو كالسلام ولا يستحب أن يبدأ بالسلام كذلك التشميت ويدل عليه ما رواه أبو حفص بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( إن للمسلم على المسلم ست خصال إن ترك شيئا منهن ترك حقا واجبا عليه : إذا دعاه أن يجيبه وإذا مرض أن يعوده ، وإذا مات أن يحضره وإذا لقيه إن يسلم عليه ، وإذا استنصحه أن ينصحه ، وإذا عطس أن يشمته ، أو يسمته ) فلما خص المسلم بذلك دل على أن الكافر بخلافه وهو في السنن إلا قوله : حقا واجبا عليه ، ولأحمد ومسلم من حديث أبي هريرة : حق المسلم على المسلم ست ، وذكره . قال الشيخ تقي الدين : التخصيص بالوجوب أو الاستحباب إنما ينفى ذلك في حق الذمي كما ذكره أحمد في النصيحة ، وإجابة الدعوة لا تنفي جواز ذلك في حق الذمي من غير استحباب ولا كراهة كإجابة دعوته والذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام أحمد أنه يكره ، وكلام ابن عقيل إنما نفى الاستحباب ، وفي المسألة تعاطس اليهود عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يجيبهم بالهداية ، وإذا كان في التهنئة والتعزية روايتان فالتشميت كذلك ( 1 ) . فإذا سلم أحدهم وجب الرد عليه عند أصحابنا وعند عامة العلماء لصحة الأحاديث عنه عليه السلام بالرد .
--> ( 1 ) الآداب ج ( 2 / 346 ، 347 ) ف ( 2 / 183 ) .